السيد محمد باقر الصدر
68
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
هذا القسم العناصر الإسلامية المتحرّكة التي حدّدنا في الحلقة السابقة « 1 » مؤشّراتها الثابتة في الشريعة الإسلامية . ومثال هذا القسم : تحديد الحاكم الشرعي حدّاً أعلى لا يسمح بتجاوزه في عملية إحياء الأرض أو غيرها من مصادر الثروة الطبيعية ، فيما إذا كان السماح المطلق مع نموّ القدرات المادّية والآلية لعملية الإنتاج يؤدّي إلى إمكان ظهور ألوانٍ من الاستغلال والاحتكار التي لا يقرّها الإسلام . القسم الثالث : عناصِر متحرّكة في مجال الإنتاج وتحسينه وتطوير أدواته وتنمية محصوله . وهذه العناصر متطوّرة بطبيعتها ، ولا معنى لافتراض الثبات في علاقات الإنسان بالطبيعة ما دامت هذه العلاقات وليدةَ الخبرة البشرية ، والخبرة تستجدّ وتنمو باستمرار . والأساس لهذه العناصر المتحرّكة هو البحث العلمي والعلوم الموضوعيّة الطبيعية ، بما في ذلك علم الاقتصاد بالقدر الذي يرتبط بالطبيعة والقوانين الطبيعية لإنتاجها ، من قبيل قانون الغلّة المتناقصة مثلًا . والإسلام قد وضع القسم الأول من العناصر - كما عرفت - على شكل أحكامٍ ثابتة ، ووضع المؤشّرات العامة لتحديد القسم الثاني من العناصر ، وبهذا وذاك ضمن تحقيق تصوّراته العامة عن العدالة الاجتماعية وسلامة التوزيع في المجتمع الإسلامي . وأمّا القسم الثالث - ولنطلق عليه اسم العناصر المتحرّكة الزمنية تمييزاً لها عن العناصر المتحرّكة السابقة - فهو متروك للدراسات العلمية وأحدث ما تتوصّل إليه الخبرة البشرية في هذا المجال .
--> ( 1 ) راجع الصفحة 40